الأربعاء، 30 يناير 2013

المفكرة القانونية تحاور ناشطا عمانيا محكوما عليه بـ"إعابة السلطان/ حوار مع الناشط العماني : نبهان الحنشي





حوار مع نبهان الحنشي: قصة أخرى تثبت العلاقة المأزومة بين المواطن والسلطان في الدول العربية، وهذه المرة في عمان. وما نقصده بالسلطان ليس سلطانا بعينه، انما هو كل زعيم ومسؤول عربي يتخذ من نفسه محورا للحياة العامة.وما نقصده بالمواطن ليس مواطنا بعينه انما هو كل مواطن في هذا الوطن العربي، قرر ألا يدور في محور السلطان وأن يتصور عالما مغايرا حيث يكون المواطنون متساوين فيما بينهم ومع السلطان، فبدا وكأنه يرتكب جريمة كبرى بحق الذات المصونة والوطن. هذه الجريمة كلفت نبهان الحنشي و37 من أصدقائه احتجازا تخلله اخفاء قسري بين شهر وشهرين، تمهيدا لإصدار أحكام صدقت استئنافا بين سنة وسنة ونصف حبس بجرم اعابة السلطان. قد تشبه هذه القضية قضايا عدة في العالم العربي، اللافت فيها أن القضاة الناظرين في هذه الدعاوى لبوا دعوة القصر ليشهدوا هنالك شرحا تفصيليا عن الأسباب التي توجب ادانة هؤلاء. الشرح أجراه عناصر أمن بواسطة الـ powerpoint.

 

1-تم اعتقالك ومحاكمتك مع 37 شخصا آخر بجرم اعابة السلطان خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي، كيف تعرف عن نفسك وعن أصدقائك؟

مجموعة من الناشطين في المجال الحقوقي والسياسي، من مختلف المذاهب الدينية والفكرية والسياسية، ومن مختلف القبائل، تجمعنا المصلحة الوطنية. ذنبنا أننا نطالب بالدستور ورئيس وزراء ومحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين من المسؤولين الذين تحميهم السلطة وتوفير فرص عمل شريفة للعاطلين وزيادة الرواتب وكبت وحش الغلاء، وغيرها من المطالب في الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية. وهذه المجموعة من الشباب هي نفسها التي ساهمت وبفاعلية في حراكات 2011 منذ فبراير.



2- ما كانت التهم التي سيقت ضدكم في بدء المطاف ومن ثم في المحاكمة؟

كانت التحقيقات في مجملها تدور حول اشتراكنا في تنظيمات إرهابية، وأذكر الآن حرص المحققين التابعين للأمن الداخلي الذين تولوا عملية التحقيق معي لفترة 26 يوما، كيف أنهم حاولوا أن يستخلصوا مني معلومات تتعلق بتكوين تنظيم ارهابي متوزع على صحار ومسقط وصور وصلالة، وهي المدن التي ارتكز عليها العمل الاحتجاجي في 2011. وكيف أنهم حاولوا ربطنا بحركات خارجية مثل 6 إبريل وكفاية والإخوان المسلمين، إلخ. وفي المحكمة، تفاجأنا أن مذكرة اعتقالنا كانت تتضمن تهمة الشروع لقلب نظام الحكم، فيما أن المدعي العام حصر ادعاءه بجرائم ثلاث فقط هي "الإعابة في ذات السلطان والنيل من مكانة الدولة واستخدام المعلوماتية لإعابة السلطان". وتهمة الشروع لقلب نظام الحكم لم تشمل في الأساس الا أحد عشر منا ممّن استمر حبسنا ما بين شهرين و3 أشهر.

3-هل حصلت اعتقالات مماثلة على خلفية اعابة السلطان قبل بدء الحراك العربي؟

قطعا لا: إعابة الذات السلطانية هي تهمة كان يراد منها الوقوف على سند قانوني مقبول وغير محرج للسلطات الأمنية لدى الرأي العام. والمطّلع على العبارات التي تمّت إدانتنا على أساسها سيجد وإن اختلف معنا في الطرح، أنها لا تتعدى أسلوب النقد الساخر أو الحاد، من دون أن تتضمن أية مصطلحات فيها شتيمة أو إساءة أو بذاءة.

 

4-ما كانت أصداء اعتقالكم في عمان؟

وأي ردود فعل من قبل الشارع العماني أو المنظمات الحقوقية العمانية أو الدولية؟كانت هناك ردة فعل مندهشة ومستاءة في البداية، ولكن تم استدعاء كل فرد يقوم بمساندتنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو المنتديات الإلكترونية للتحقيق معه، بغية ترهيبه وإسكاته. وقد خرج مجموعة من الناشطين والكتاب والشعراء وبعض من ذوي الموقوفين، في وقفة احتجاجية أمام القسم الخاص في القرم، للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي، أو السماح لهم بمقابلة المحامين والتعريف عن أماكن اعتقالهم. وقد حصلت الوقفة الاحتجاجية الأولى في 9 يونيو وتكررت في اليومين التاليين وكانت تبدأ في الساعة 5.30 مساء وتنتهي في الساعة ــ6.30 مساء. وفي 11 يونيو، أي في اليوم الثالث للوقفة الاحتجاجية، وبحضور مراسلين من التلفزيون الرسمي أجروا عددا من المقابلات مع المشتركين وقد بلغ عددهم 26 فردا، تمت محاصرتهم فجأة من قِبل أفراد قوات المهام الخاصة التي انتهت الى اعتقالهم واحتجازهم في مركز الإيواء في سجن سمائل المركزي. بعد ذلك، قامت السلطات الأمنية بحركة مدهشة جدا، حيث أطلقت سراح 15 من هؤلاء بعدما وقعوا على تعهد بعدم الاشتراك في وقفات احتجاجية أخرى. وأثناء المحاكمة، تبين أن هذه السلطات الأمنية لم تعرض حتى على الــ11 شخصا الآخرين توقيع تعهدات مماثلة. وهذا الأمر إنما يؤشر أولا الى أن التجمهر لم يكن هو الجريمة طالما أن التعهد بعدم القيام بتجمهر مستقبلي يسقط التهمة، كما يؤشر الى نوايا مبيتة باستهداف الـ11 المتبقين الذين كانوا من الوجوه المعروفة جدا في الحراك العماني منذ فبراير 2011. وقد استمر حبس هؤلاء وحكم عليهم في 8 أغسطس بالسجن لمدة سنة وذلك من قبل المحكمة الابتدائية بتهمة التجمهر وتعطيل حركة السير. وقد أكدت محكمة الاستئناف على الحكم بحق المتهمين في قضية التجمهر مع تخفيف الحكم إلى 6 أشهر وهي عقوبة التجمهر بقصد احداث الشغب مع غرامة 200 ريالعماني (520$) فيما تم بالمقابل إبطال التعقبات بتهمة تعطيل حركة المرور.

كما نسجل ان عددا من المنظمات الحقوقية العربية والدولية مثل الشبكة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، قد اتخذت مواقف عدة تضامنا معنا ولمطالبة السلطات العمانية بالإفراج عنّا. أما اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عمان، فقد اتسم موقفها للأسف بالعار، بحيث وصفنا أمين عام اللجنة في يوم حقوق الإنسان العالمي 10-12-2012 في أحد الحوارات الإذاعية معه بالغوغائيين.

وكذلك الأمر بشأن الاعلام العماني، فقد تولت الصحف والمجلات وكافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة المملوكة للحكومة وبعض الجرائد الخاصة التشهير بكل منا وبشكل منتظم غداة النطق بالحكم ضده. وكان التشهير يتم ليس فقط من خلال نشر مضمون الحكم بل ايضا من خلال نشر صور لنا في وضعية مزرية، وهي الوضعية التي كان تم التقبض علينا فيها وبالزي الخاص بمعتقل الأمن الداخلي وهو عبارة عن أفرول "أزرق". وتكون الصورة مصحوبة بمعلومات مختصرة عنّا مثل تاريخ ومكان الولادة  ولكن أيضا جهة العمل والوظيفة، إلخ. ويراد من ذكر ذلك بالطبع احكام النظام وتحميل كل هذه المؤسسات عبء ضبط العاملين فيها. وفي تاريخ 16 سبتمبر، أقامت جمعية الكتاب والأدباء ندوة حول حرية التعبير والأحكام المتعلقة بنا، وكان أحد ضيوف الندوة هو المتحدث الرسمي باسم الادعاء العام، الذي أنكر أي دور للادعاء العام في التشهير بنا في وسائل الإعلام، داعيا ايانا الى رفع شكوى أمامه. واذ تقدمن بالشكوى، قام الادعاء العام بحفظها.

 

5-بقيت محتجزا في حبس انفرادي لما يقارب الشهر، وكذلك أصدقاؤك، قبل بدء التحقيق الرسمي معك، هل يمكن للدولة تغطية هذا الاحتجاز قانونا؟ وهل يمكن مداعاة الدولة على خلفية هذا الاحتجاز التعسفي؟ 

حسب مواد النظام الأساسي للدولة 20 إلى 24، لا يحق للجهات الرسمية اعتقالنا دون توجيه التهمة الينا وتمكيننا من توكيل محام. كما يقتضي أن يحصل الاعتقال في مكان معروف وضمن شروط معينة. وما حصل معي ومع كثيرين من أصدقائي في القضية نفسها هو اخضاعي للحبس الانفرادي في الأمن الداخلي في معتقلين سريين تم نقلي اليهما معصوب العينين، لمدة 30 يوما. وقد استمر الحبس الانفرادي بعد ذلك لمدة ـ24 يوما في مركز الإيواء للسجن المركزي في سمائل. أي أن حصيلة الحبس الانفرادي دون السماح لي بالالتقاء بمحام كانت 54 يوما، ولم ألتق بمحام فعليا إلا بعد 60 يوما بعدما تم نقلي إلى أحد سجون مراكز الشرطة العادية في محافظة مسقط.

مع الإشارة أنه خلال فترة الحبس الانفرادي، كان محققو الضبط القضائي يحققون معنا، دون اعطائنا فرصة التواصل مع محام، ودون أن نعرف أسماءهم ودون أن يخبرونا السبب الأساسي لاعتقالنا انما دارت التحقيقات آنذاك حول احتمال انتمائنا الى تنظيمات سرية وإرهابية. وفي اليوم الـ19 من اعتقالي والذي صادف في 26-6-2012، تم نقلي من معتقل الأمن الداخلي السري إلى القسم الخاص بالقرم لإنهاء اجراءات توكيل محام اخترته وهو المحامي بدر البحري. ولكني فوجئت عند مقابلته في سجن مركز شرطة الخوض، في 6-8-2012، وبعد مرور 60 يوما على اعتقالي، أن الأمن الداخلي والادعاء العام لم يقوما بإبلاغه وكالتي له.  

 

6-ما مدى التزام المحامين وجهوزيتهم للدفاع عن معارضين في عمان؟ وهل هم محصنون في اداء مهامهم في هذا المجال؟ وهل صدر عن جمعية المحامين أية مواقف حول هذه القضية؟

للأسف، رئيس جمعية المحامين هو نفسه أمين عام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وهو الذي وصفنا بالغوغائيين. ولكن وللأمانة شهدنا عددا من المحامين بادروا للوقوف في صفنا والدفاع عنا مثل يعقوب الحارثي وسامي السعدي وعبدالله النوفلي وعبدالخالق المعمري. وفي قضية التجمهر التي تحدثنا عنها سابقا، انضم الى هؤلاء عدد اضافي من المحامين منهم خليفة الهنائي القاضي السابق ونائب رئيس جمعية المحامين للدفاع (بمبادرة منه) اللذان تطوعا للدفاع عن متهمي قضية التجمهر، إيمانا منهما بأن الاحتجاجات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية السلمية، حق لأي مواطن. وهنا، تجدر الاشارة الى أن بعضا ارتضى الدفاع عن المتهمين بالتجمهر من دون المتهمين بقضايا اعابة السلطان وذلك بتأثير التشهير الحاصل ضدنا في الصحف وفي المنتديات الالكترونية وأيضا بتأثير من عرض الـPOWER POINT  الذي تم تقديمه في مكتب القصر السلطاني لمجموعة من القضاة والمحامين وأعضاء مجلسي الشورى والدولة وبعض شيوخ الولايات وحيث تم اظهارنا مظهر الشتامين، من خلال التركيز على بعض العبارات البذيئة بحق السلطان والتي وردت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثناء النظر في هذه القضايا، وتبعا لتسريب مقطع فيديو لمنطوق الحكم الشفهي داخل قاعة المحكمة بحق التجمهر والإعابة، أصدرت محكمة مسقط قرارا مهينا بحق المحامين بتفتيشهم قبل دخولهم الى المحكمة. ورغم ذلك، لم تحرك جمعية المحامين ساكنا، مما دفع المحامي الهنائي الى تقديم استقالته من منصبه كنائب رئيس لها. 

 

7-علام استند الدفاع عنكم؟ وما هي أبرز الحجج التي تم الادلاء بها في المحكمة أو في مرحلة الاستئناف؟

استند الدفاع على الخروقات القانونية بحقنا، مثل طريقة الاعتقال، وعدم السماح لنا بمقابلة أو توكيل محام وتمديد الحبس في حقنا دون وجه حق، وضعف الاثباتات التي قدمتها النيابة العامة طالما أن الأمر يتعلق في أساسه بجرم "تقني" كما تصفه السلطات. وهي الحجة نفسها التي دفعت بها في الاستئناف حينما سألني القاضي عن سبب الاستئناف.

  

8-اذا لم تثر في دفاعك مسألة الدفاع بشأن تعبير "الاعابة" ومدى انطباقه على الكلام المستخدم، كما لم تثر مسألة أحقية انتقاد السلطان. هل فعل ذلك آخرون؟

المسألة دخلت في غياب أكثر من نفق، حيث أن المتهمين وجدوا أنفسهم في مواجهة تهمة لم يخبروها من قبل، والمحامين كذلك لم يكونوا مهيئين للترافع في "جرائم أو جنح" مماثلة، لذلك نصحوا المعتقلين بالدفع باختراق مواقعهم. أما البقية الذين لم يدفعوا في المحكمة بالاختراق، فقد صرحوا أن المسألة لا تتعلق بشخص السلطان، بل بالوطن، فكل قرار يتخذه السلطان هو قرار يؤثر على الوطن والمواطن. من جهة أخرى السلطان هو أيضا رئيس للوزراء: واذا كان لا يجب انتقاد قراراته، لماذا لا يتم تعيين رئيس وزراء؟

 

9-كيف تفاعل القضاة مع هذه القضية؟ وهل كنت تشعر بامكانية اسقاط التهم عنك أم أن الأشياء كانت مقررة سلفا؟ وهل تم اسقاط التهم عن أي من المتهمين؟

فور مثولي الأول أمام المحكمة الابتدائية برئاسة القاضي يوسف الفليتي يوم 8-8-2012، أي بعد 62 يوما، أطلعته على ظروف اعتقالي واحتجازي وبما شابهما من تجاوزات. وتفيد احدى مواد النظام الأساسي للدولة أن في حال تعرض المتهم أثناء التحقيق للتعذيب أيا كان نوعه أو الحط من كرامته أو الترغيب كذلك، فإن القاضي يلغي كافة التهم الموجهة اليه بما فيها الاعترافات. ولكن القاضي يوسف الفليتي ورغم أنني أعلمته بكافة التجاوزات القانونية بحقي من حبس انفرادي وتعذيب نفسي وعدم تمكيني من الاتصال بمحام وتوكيله والتحقيق معنا في أمر غير التهم الموجهة لنا إلخ، فانه تجاهل كل ذلك، طالبا مني الصمت إن لم يكن في كلامي أي جديد. كما قاموا بإدخالي إلى المحكمة في اليوم المشار إليه دون إعلام المحامي الذي كان خارج القاعة ينتظر مثولي أمام القضاء، مع الإشارة الى أن المحاكمات لم تكن علنية مطلقا، بل تمت بحضور القاضي والادعاء العام وعدد من موظفي جهاز الأمن الداخلي ومحام واحد في حال ابلاغه فضلا عن أحد أفراد العائلة.

ولكن ما أودّ الإشارة إليه مجددا، هو قيام مكتب القصر السلطاني في اثر اعتقالالمتهمين في قضية التجمهر تضامنا معنا، باستدعاء عدد من القضاة والمحامين وأعضاء مجلس الشورى ومجلس الدولة والشيوخ إلخ، في مسعى الى تبرير هذه الاعتقالات أمام هذه الشخصيات الوازنة. وقد تخلل اللقاء عرض مادة عنّا بالـ POWER POINTأساسها أننا قمنا بالشتم والقذف بحق السلطان، وأننا ننتمي الى حركات فوضوية وفتنوية، بدأت عملها منذ فبراير 2011 ولن تنهه إلا بسقوط السلطان. وكما قلت سابقا، تركز العرض على بعض العبارات البذيئة التي وردت على بعض وسائل الاتصال لعدد من المعتقلين في قضية الاعابة وقد صورت هذه العبارات على أنها صادرة عنا جميعا. كما تم التأكيد خلال العرض على أننا نشترك جميعا في حركة فوضوية وفتنوية بدأت في فبراير 2011 ولن تنتهي إلا بسقوط السلطان. وأشير الى أن القضاة في المحكمة الابتدائية والاستئناف كذلك، في قضيتي التجمهر والإعابة كانوا الى جانب رئيس جمعية المحامين، على رأس الذين حضروا هذا العرض.

 

10-ولكن هذه فضيحة بجميع المقاييس: قضاة يستدعون الى قصر السلطان بهدف شرح ظروف القضايا المعروضة عليهم وأحداثها. هل تم الاعلان عنها في الاعلام العماني؟ هل صدرت مواقف شاجبة لهذا التصرف بحد ذاته؟

في احدى قضايا التجمهر، شكك أحد المتهمين بتجرد القاضي سعيد أمبو سعيديعلى خلفية حضوره العرض في القصر فتنحى. وقد اعترض بعض المحامين على هذا التصرف ونشرنا معلومات عدة عنه على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن لم تصدر أية مواقف ذات وزن للتنديد بهذا الأمر.

 

11-ما هي احتمالات العفو في هذه القضية؟ وما هو موقفك منه في حال حصوله؟لم أفكر يوما في العفو ولم أسع لنيله أو الحصول عليه. وفي حالة حدوثه، فمن الطبيعي أن أرفضه، بل وأدعو كل الأصدقاء في قضيتي الإعابة والتجمهر إلى رفضه، وذلك للأسباب الآتية:

-سيكون بمثابة تثبيت التهمة علينا.

-سيتم التغاضي عن كافة التجاوزات الحقوقية بحقنا من قبل الأمن الداخلي والادعاء العام.

-سيتم تجاهل أساس توجيه التهم الظالمة بحقنا وهي أننا لم نخطئ بحقّ السلطان، وأن الانتقاد حقّ مشروع لنا طالما أننا نريد من ذلك الاصلاح والتغيير في أداء الحكم.

 12-أنت الوحيد الذي خرج اليوم من عمان. فما هو الدور الذي تنظر اليه؟

حتى الآن، نعم أنا الوحيد الذي خرج، ولم أسمع أو أتواصل مع أي شخص آخر تمكن من الخروج، وأعتقد أن الدور المنوط بي الآن معقّد من الناحية التطبيقية ولكن أستطيع نظريا اختصاره: خدمة القضية والمعتقلين بكافة الوسائل المتاحة اعلاميا وحقوقيا، وتعريف الناس في عمان والمجتمع الدولي حول قضيتنا وأساسها وحقيقتها، خاصة وأن الإعلام العماني الرسمي وبعض الصحف الخاصة عملت على التشهير بنا وتظهيرنا أمام الرأي العام على أننا أصحاب مشروع فتنة وفوضى.

 

 

نُشر في العدد السابع من مجلة المفكرة القانونية