الخميس، 18 أبريل 2013

د/ حمد الغيلاني : عمان التي نريد.. الدليل الوطني للتنمية


  • عمان التي نريد.. الدليل الوطني للتنمية
    انجزت الجمعية الاقتصادية العمانية ما يسمى ((بالدليل الوطني للتنمية.. عمان التي نريد))، وهو بمثابة خارطة طريق، ساهم في اعداده مجموعة من الاقتصاديين والباحثين المختصين من داخل الجمعية وخارجها، وهو نتاج توصيات المؤتمر السادس للجمعية ((التنمية المستدامة والانصاف بين التخطيط والواقع- فبراير 2013))، والتي اوصت باعداد ((دليل وطني للتنمية يمثل رؤية استراتيجية جديدة للسلطنة تتسم بالديناميكية لمواجهة التحديات المستجدة وضمان تحقيق التنمية المستدامة بابعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، يكون محورها الاساس (عمان التي نريد)، وان يتم من خلالها تقييم الخطط الحالية وتحديد الخيارات المستقبلية بناء على معايير ومؤشرات تنموية ذات اهداف محددة قابلة للقياس)، ويهدف الدليل الى (توحيد الاهداف المختلفة للمجتمع والرؤى المستقبلية للسير بها قدما نحو تحقيق طموحات وامال المجتمع).
    ولقد شمل الدليل على مقدمة تحوي تحليل لملامح التنمية الحالية من جوانبها العديدة، ومسارات الرؤية المستقبلية 2020، ونتائجها، ومن اهم تلك الملامح، زيادة الاعتماد على النفط، وعدم تحقيق تنويع مصادر الدخل مضطرد ومتوازن، عدم تحقيق قطاع الانتاج السلعي القابل للتصدير (الزراعة والاسماك والتعدين..) على متطلبات الرؤية، ضعف مساهمة قطاع الانتاج الصناعي (10% من الناتج المحلي الاجمالي)، اعتماد المحور الاقتصادي كمحور اساسي للتنمية، ضعف مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي والتوظيف، واعتماد القطاع الخاص على القطاع الحكومي، والخلاصة انه لم تتحقق معظم اهداف الرؤية، اما لقصور بين الاهداف المحددة والمحققة فعليا، واما لقصور البناء المنهجي للرؤية.
    ثم وضح الدليل اهم التحديات التي تواجه التنمية والاقتصاد العماني، واشارت الى وجود خلط بين مفهوم الرؤية المستقبلية والاهداف والاستراتيجيات والسياسات والبرامج، ووضحت اهمية الاستفادة من تجارب الاخرين في التنمية مثل رؤية ماليزيا 2020، رؤية ايرلندا 2030، رؤية اليابان 2025، وتغيير مفهوم التنمية من التركيز على المحور الاقتصادي الى مفهوم اكثر شمولية يضم بالاضافة الى البعد الاقتصادي، الابعاد السياسية والاجتماعية والبيئية، ويهدف دليل التنمية بشكل عام، الى المساعدة في توجيه صناع القرار في السلطنة نحو تحقيق التنمية المستدامة وخلق مجتمع عصري قادر على الاسهام بشكل فعال في تقدم الانسانية، من خلال تكامل الركائز الخمسة للتنمية وهي: التنمية البشرية: من خلال تمكين الانسان العماني وتعزيز مشاركته الفاعلة في تطوير المجتمع، التنمية الاجتماعية: من خلال تحقيق السلم الاجتماعي والعدالة، التنمية الاقتصادية: من خلال تكوين اقتصاد مرن قادر على المنافسة والمشاركة في انتاج السلع والخدمات، التنمية المؤسسية: من خلال توفر نظام ادارة للمجتمع يتصف بالاستقرار ويمتلك ضوابط صارمة للمحاسبة، التنمية البيئية: الوصول الى نظم استغلال للثروة الطبيعية تضمن استدامة الثروة والانتقال للاجيال القادمة.
    ولقد حدد الدليل ست محاور للتنمية، المحور الاول: الاستغلال الامثل لعائدات النفط لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال ابتكار سياسات جديدة للعلم والتكنولوجيا والابتكار مع تحديد اليات تنفيذها، المحور الثاني: تقليل التشوهات الهيكلية في سوق العمل العماني، من خلال التوازن بين الاجراءات الادارية المرهقة وسياسات تقديم الحوافز واكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من اجل التوظيف، وتفعيل استراتيجيات تنمية الموارد البشرية من خلال تطوير منظومة التعليم والتدريب وملائمة سياسات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل، المحور الثالث: تفعيل دور القطاع الخاص، من خلال توفير مناخ ملائم لازدهار الاعمال وذلك بتطوير الاطار التشريعي والقضائي واصلاح القطاع المالي ووضع قواعد عمل الاسواق، المحور الرابع: الامن الاجتماعي، وذلك برفع مستوى نوعية الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المحور الخامس: التنمية والحكم الرشيد: من خلال تفعيل المشاركة السياسية والتقليل من مركزية الدولة وتطوير الجهاز والهيكل الاداري للدولة والتصدي لقضايا الفساد والفقر، المحور السادس: المحور البيئي: من خلال التقليل من التاثيرات البيئية المختلفة، وتشجيع المشاريع التي تحافظ على البيئة مثل التدوير وتطوير طرق التخلص من النفايات وعدم السماح بانشاء مصانع ومشاريع تضر البيئة.
    وللوصول الى تحقيق تلك الغايات المرجوة، لا بد من تحديد نطاق التحديات الحالية وحجمها وحدتها وعمقها وشموليتها، اما اهم الخطوات المقترحة لتنفيذ اعداد الدليل الوطني، اولا: تشخيص الموقف الحالي، ثانيا: تحديد الغايات والاطار العام للتغيير، ثالثا: تحديد الوسائل، رابعا: بناء نموذج شامل لمختلف المؤشرات الاقتصادية والتنموية، خامسا: مرحلة التنفيذ والتقييم والمراجعة.
    اما منهجية العمل فتتلخص في قيام الحكومة بدورها في تنفيذ المقترح وتحديد الجهة المسؤلة عن تنفيذه (المجلس الاعلى للتخطيط/ مجلس الشورى) وتشكيل لجنة وطنية، تتفرع منها فرق عمل كلا في مجال اختصاصة، يشارك في تنفيذ العمل المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمهنيين والاكاديميين والفنيين وصناع القرار.
    هذا ملخص للجهد المهني المتميز الذي قام به المختصون من الجمعية الاقتصادية العمانية ومن ساندهم من خارجها، اتنمى ان ينال عناية خاصة من صناع القرار والمختصين، وان تتضافر الجهود لتحقيقه على ارض الواقع، لتحقيق حلم عمان التي نريد.